البهوتي

53

كشاف القناع

وقفا ) وتقدم أنه لا يتملك إلا تام الملك . وحينئذ فيبقى بأجرة المثل ، ( بل قال الشيخ : ليس لأحد أن يقلع غراس المستأجر وزرعه صحيحة ، كانت الإجارة أو فاسدة ) لتضمنها الاذن في وضعه ، ( بل إذا بقي فعليه ) أي مالكه ( أجرة المثل ، وإن أبقاه ) أي الغراس ، أو البناء الموقوف ( بالأجرة فمتى باد بطل الوقف ، وأخذ الأرض صاحبها . فانتفع بها ) وقال الشيخ تقي الدين فيمن احتكر أرضا بني فيها مسجدا ، أو بناء وقفه عليه : متى فرغت المدة وانهدم البناء زال حكم الوقف ، وأخذوا أرضهم فانتفعوا بها . وما دام البناء قائما فيها فعليه أجرة المثل . قال في الانصاف : وهو الصواب ولا يسع الناس إلا ذلك ، ( ومحل الخيرة ) بين ما تقدم ( أيضا ما لم يكن البناء مسجدا ونحوه ) كسقاية وقنطرة ( فلا يهدم ولا يتملك . وتلزم الأجرة إلى زواله ) ( 1 ) لأنه العرف إذ وضع هذه للدوام ( 2 ) ( ولا يعاد ) المسجد ونحوه لو انهدم ( بغير رضا رب الأرض ) لزوال حكم الاذن بزوال العقد ( ولو غرس أو بنى مشتر ) فيما اشتراه ( ثم فسخ البيع بعيب ) أو غبن أو إقالة أو خيار شرط ونحوه ( كان لرب الأرض الاخذ ) أي أخذ غراس المشتري أو بنائه ( بالقيمة أو القلع وضمان النقص ) لأنه وضع بحق . وفي ذلك جمع بين حق البائع والمشتري ، ( و ) له ( تركه ) أي الغراس ، أو البناء ( بالأجرة ) إن تراضيا عليها لان الحق لا يعدوهما ، ( وأما المبيع بعقد فاسد إذا غرس فيه المشتري أو بنى ، فحكمه حكم المستعير إذا غرس أو بنى على ما يأتي في بابه ) أي فلا يقلع غراسه ، ولا بناءه مجانا ، بل لرب الأرض تملكه بقيمته ، أو قلعه وضمان نقصه ، لأن تعاطيه العقد معه ، وإن كان فاسدا يتضمن الاذن في الانتفاع . وكذا مستأجر بعقد فاسد ( وإن كان فيها ) أي الأرض التي انقضت إجارتها ( زرع بقاؤه بتفريط مستأجر مثل أن يزرع ) المستأجر ( زرعا لم تجر العادة بكماله قبل انقضاء المدة . فحكمه حكم زرع الغاصب ) لأن بقاءه فيها بعدوانه ( ولمالك )